حسن عيسى الحكيم
79
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد ذهب شرّاح هذا البيت إلى أن المراد بابن المنذر هو ملك الحيرة عمرو بن هند ، وأن المراد بأبي قابوس هو النعمان بن المنذر بن امرئ القيس الذي لبس المسوح وساح في الأرض ، وقد نعته الشاعر عدي بن زيد العبادي بربّ الخورنق ، وهو تفسير يتفق مع رأي الكثير من المؤرخين بأنه هو الباني لقصر الخورنق . أما إطلاق حسان بن ثابت على أبي قابوس لفظ ( رب الخورنق ) هو من باب المديح له تعظيما لمكانته أو تشبيهه بالنعمان بن المنذر الأول المعروف بالسائح . وقد أراد حسان بن ثابت من لفظ ( رب الخورنق ) هو مالكه والنازل فيه لا الباني له ، وقد ذكره لشهرة القصر في أيامه ، فلا يقع التعارض بين التفسيرين « 1 » . وارتبطت قصور الحيرة ، وفي مقدمتها قصرا الخورنق والسدير ، بالحياة السياسية لدولة المناذرة وبالعلاقات القائمة بينها وبين الدولة الساسانية الفارسية ، والقبائل العربية المعاصرة لها . وبقي هذان القصران يسايران التاريخ العربي الإسلامي طوال العصور المتعاقبة . فقد أشار أعشى قيس إلى عظمة الملك النعمان بن المنذر ، والأموال التي كانت تجبى إليه من المناطق الواقعة تحت سيطرته وكيفية إقدام كسرى أبرويز على قتله ، فيقول « 2 » : ولا الملك النعمان يوم لقيته * بأمته يعطي القطوط ويأفق وتجبى إليه السيلحون ، ودونها * صريفون في أنهارها والخورنق ويقسم أمر الناس ، يوما وليلة * وهم ساكتون والمنيّة تنطق ويأمر لليحموم كلّ عشيّة * بقتّ وتعليق فقد كان يسبق يعالي عليه الجلّ كلّ عشية * ويرفع نقلا بالضحى ويعرّق فذاك وما أنجى من الموت ربه * بساباط حتى مات وهو محزرق
--> ( 1 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 3 / 203 . ( 2 ) الأعشى الكبير : الديوان ص 219 ، ينظر : الجواليقي : المعرب ص 135 ، ياقوت : معجم البلدان : 3 / 166 ، الزبيدي : تاج العروس 1 / 332 .